كامل مصطفى الشيبي

58

شرح ديوان الحلاج

الحلّاج . ومما يؤخذ على هذه المحاكمة في عمومها أنها أفرغت في قالب ديني وإن كانت في أساسها سياسية ؛ ومن هنا كان ينبغي أن تكون إسلامية دينية يومئذ . وبذلك يكون الحكم عادلا غير متحيز . أما أن يسلط على عنق المتهم حاكم ذو اتجاه معروف مقدّما فليس من العدل في شيء ولو من حيث المظهر فقط . مهما يكن الأمر ، فقد جرت محاكمة الحلّاج على أساس من استجوابه في ما نسب إليه بمراجعة أدلّة الإتّهام وفحص مستنداته التي قدّمها جميعا خصمه حامد بن العباس اعتمادا على الشهود من ناحية وعبارات الحلّاج في كتبه المشعرة بالردّة والخلاف من ناحية أخرى . ومضت الأسئلة والأجوبة واستعراض المصنّفات في صالح الحلّاج إلى أن وصل الدور إلى فقرة الحجّ ، كما وردت في أدلّة الاتّهام ، وكما نصّ عليها كتابه « الصدق والإخلاص » - الآتي في مصنّفاته ، في رأينا . ولما توقّف أبو عمر القاضي مستفسرا عن مصادرها كان جواب الحلّاج أنّه وجد حكمها في كتاب « الإخلاص » للحسن البصري « 1 » الزاهد المشهور ( ت 110 ه : 758 م ) . ومع أن

--> ( 1 ) تجارب الأمم لمسكويه 5 / 160 ، الكامل لابن الأثير 8 / 39 ، تاريخ أبي الفداء ، طبع ليدن 2 / 342 تاريخ ابن الوردي ( عمر بن المظفر المصري ، 691 - 749 ه / 1292 - 1349 م ) مصر 1285 ه ، 1 / 256 الخ . . . وبالنسبة لكتاب الإخلاص المذكور ، عده الحاج خليفة ( مصطفى بن عبد اللّه الشهير بكاتب جلبي ، ت 1067 ه / 1658 م ) مصنفا تاريخيا استنادا إلى خبر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد نقلا عن النكت الوفية الذي لا يرد عنه شيء في كشف الظنون . وخلص الحاج خليفة في النهاية إلى أنه « فهذا إقرار من أبي عمرو ( كذا ) أن كتاب الإخلاص للحسن ، فهو أول مصنف مطلقا » ( كشف الظنون إسطنبول ، 1366 ه ، 2 / 259 ) . والحق أن هذا تشكيك في الكتاب كما يأتي . ولقد ذكر الصولي ( محمد بن يحيى ، ت 335 ه / 947 م ) بنقل ابن الجوزي ، أن هذا الكتاب « هو كتاب السنن » للحسن البصري لا « الإخلاص » ( المنتظم 6 / 163 ) وذكر ابن تيمية أنه كتاب « الصلاة » في « جامع الرسائل » له ( ص 189 ) . وفي ما يتصل بمعنى الإخلاص ذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار ( 2 / 283 ) عن ابن عباس أنه « هكذا ، وبسط يده اليمنى وأشار بإصبعه من يده اليسرى » . وأضاف ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ( تحقيق أحمد أمين وزميليه ، 3 / 221 ) أن ابن العباس « بسط يده اليسرى وأشار بإصبعه من يده اليمنى » . وزاد النويري في نهاية -